آخر الأخبار

مصير الأكراد في سوريا | الحرة

شارك

بعد نحو 14 شهراً من سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد، استعادت الحكومة السورية السيطرة على مساحات شاسعة من شمال وشرق سوريا من قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

ويعزز هذا التحوّل السريع في مجريات الأحداث حكم الرئيس السوري أحمد الشرع، ويعيد كلّ سوريا تقريبا إلى سلطة الدولة المركزية في دمشق، بعد حرب أهلية مزقت البلاد على مدى سنوات. كما يسلّط الضوء على تحوّل في السياسة الأميركية.

تقدم الجيش السوري

بعد أشهر من التوتر المقرون باشتباكات متفرقة بين القوات الحكومية و”قسد”، طالبت دمشق قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية، بالاندماج الكامل في قوات الأمن ودمج إدارات الحكم الذاتية في المناطق التي يديرها الأكراد أيضاً.

وقاومت قوات سوريا الديمقراطية ذلك، سعيا للحفاظ على حكم ذاتي، وعبّرت عن مخاوفها من أن الحكومة، التي يقودها إسلاميون في دمشق، تسعى إلى فرض هيمنة على سوريا.

واندلعت اشتباكات في الشهر الجاري، سيطرت فيها القوات الحكومية على مناطق يديرها الأكراد في حلب، قبل أن تتقدّم شرقا في الأسبوع الماضي، مما أجبر المقاتلين الأكراد على التراجع.

إلى أين وصل الجيش السوري؟

تقدّمت القوات الحكومية في محافظتي الرقة ودير الزور ومناطق من محافظة الحسكة.

وتشمل هذه الأراضي أكبر حقول النفط في سوريا، وسدا كهرومائيا رئيسيا، ومناطق زراعية، وسجونا بها مسلحون من تنظيم “داعش”، ومعسكرا يُحتجز فيه مدنيون تربطهم صلات بأفراد التنظيم.

وسيطرت “قسد” على معظم تلك الأراضي من “داعش”، عندما كانت الشريك الرئيس للولايات المتحدة في محاربة التنظيم في سوريا. ويغلب العرب على سكان المناطق التي جرت السيطرة عليها.

وقال مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية، يوم الثلاثاء، إن قواته تراجعت إلى مناطق تقطنها أغلبية كردية.

وبموجب اتفاق لوقف إطلاق النار، أبرم في 20 يناير الماضي، أمهلت الحكومة قوات سوريا الديمقراطية أربعة أيام لوضع خطة لدمج ما تبقى من جيوبها في الحسكة.

وفي حالة التوصل إلى اتفاق، لن تدخل القوات الحكومية إلى مدينتين متبقيتين تحت سيطرة “قسد”، وهما الحسكة، عاصمة المحافظة المختلطة عرقيا والقامشلي ذات الأغلبية الكردية.

واستمر التوتر منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار.

موقف الولايات المتحدة

رغم إقامة الجيش الأمريكي لعلاقات وثيقة مع قوات سوريا الديمقراطية، لم تدعم واشنطن الهدف السياسي لها المتمثل في الحصول على قدر كبير من الحكم الذاتي للشمال الشرقي.

وواجهت سياسة الولايات المتحدة تجاه هذا الملف تعقيدات بسبب اعتراضات تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، التي تعتبر وحدات حماية الشعب امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور، وأرسلت قواتها إلى سوريا عدة مرات لمواجهة هذه الوحدات.

ومع الإطاحة بالأسد، توطدت علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالشرع ورفع العقوبات ورحب بانضمام سوريا إلى تحالف دولي مناهض لتنظيم “داعش”.

وقال المبعوث الأمريكي توم براك، يوم الثلاثاء، إن الهدف الأصلي لقوات سوريا الديمقراطية انتهى إلى حد كبير، وإن الولايات المتحدة ليس لها مصلحة على المدى الطويل في الإبقاء على وجودها في سوريا.

ووصف براك عرض الاندماج في الدولة المركزية مع حقوق المواطنة والحماية الثقافية والمشاركة السياسية بأنه “أعظم فرصة” أتيحت للأكراد.

وبدا ترامب يوم الثلاثاء داعما للشرع، وقال إنه “يعمل بجد”، مشدداً على أن واشنطن “تحاول أيضا حماية الأكراد”.

وقال الجيش الأميركي، أمس الأربعاء، إن قواته نقلت 150 معتقلا من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من سوريا إلى العراق بسبب مخاوف تتعلق بأمن السجون ومعسكرات الاحتجاز التي كانت تحرسها “قسد”. ويمكن لتلك الخطوة أن تفضي، في النهاية، إلى نقل نحو سبعة آلاف معتقل إلى خارج سوريا.

* ما الذي يمكن أن يحدث؟

مع انتشار القوات الحكومية بالقرب من المناطق المتبقية تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، تظل المخاطر كبيرة.

ويقول نواه بونزي، المستشار في مجموعة الأزمات الدولية، وهي مجموعة بحثية، إن وقف إطلاق النار الأحدث ترك الكثير من النقاط للتفاوض، لا سيما فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية في المناطق التي لا تزال تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وذلك في غضون أربعة أيام فقط.

وأضاف أن الخلاف الجوهري لا يزال قائما حول كيفية تطبيق ترتيبات الحكم المركزية أو اللامركزية في المناطق المتبقية تحت سيطرة “قسد”.

ومما يزيد الوضع تعقيدا أن الشرع، وهو قيادي سابق في “هيئة تحرير الشام”، والجماعات الكردية الرئيسة في سوريا يقفان على طرفي نقيض أيديولوجيا؛ إذ تؤكد توجهات وحدات حماية الشعب على الفكر العلماني واليساري والنسوي.

لكن بونزي قال إن من مصلحة جميع الأطراف تجنب المزيد من الصراع.

السياسة التركية

أطلقت تركيا في أوائل 2025 عملية سلام مع حزب العمال الكردستاني، بهدف إنهاء حمل الحزب للسلاح ضد الدولة التركية منذ عام 1984.

وقال مسؤولون أتراك إن الأحداث التي وقعت في الآونة الأخيرة في شمال سوريا من شأنها أن تعيد إحياء عملية السلام التي توقفت إلى حد ما.

لكن أي تصعيد جديد في سوريا ربما ينطوي على مخاطر.

ووجه قادة أكراد سوريون نداءات للتعبئة بين الأكراد، وهي دعوة من المرجح أن تلقى صدى واسعاً بينهم في تركيا والعراق وإيران.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأربعاء، إن القوات الكردية في شمال سوريا يجب أن تلقي السلاح وتحلّ نفسها الآن لتجنب المزيد من إراقة الدماء.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا