في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
واشنطن- يمثل إعلان البيت الأبيض تشكيل لجان ومجالس لإدارة قطاع غزة والإشراف على إعادة إعماره -بما في ذلك المجلس التنفيذي لغزة، و مجلس السلام، وقيادة قوات حفظ الاستقرار، إضافة إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية للإدارة المحلية- خطوة غير مسبوقة في علاقة الولايات المتحدة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
فللمرة الأولى تتحرك واشنطن مباشرة تجاه إدارة القطاع وحكمه وإعادة بنائه، مع إشراف أحد جنرالاتها على القوات الدولية المزمع نشرها لحفظ السلام في غزة.
في بيان الإعلان عن تشكيل هذه اللجان التنفيذية لإدارة قطاع غزة، قال البيت الأبيض إن "هذا الإنجاز المهم يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 (الصادر في عام 2025) الذي أقر خطة الرئيس دونالد ترامب الشاملة ورحَّب بإنشاء مجلس السلام".
ووفق البيان "سيؤدي مجلس السلام دورا أساسيا في تحقيق النقاط العشرين الواردة في خطة الرئيس من خلال توفير الإشراف الإستراتيجي وتعبئة الموارد الدولية وضمان المحاسبة، في حين تنتقل غزة من مرحلة النزاع إلى السلام والتنمية".
ورغم حرص إدارة ترامب على إظهار أن خططها بعد أكثر من 3 أشهر على سريان اتفاق وقف إطلاق النار تتقدم إلى الأمام، يقول معلقون إنه لم يتحقق تقدم فعلي في القضايا الصعبة مثل نزع سلاح حركة حماس، أو تحديد مخصصات إعادة الإعمار، أو تعهد دول بإرسال جنود لقوة الاستقرار، أو انسحاب إسرائيل التدريجي المتوقع، أو وقف الهجمات الإسرائيلية اليومية على أهداف وشخصيات داخل غزة.
جدير بالذكر أنه منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، استشهد أكثر من 400 فلسطيني، وهُدم أكثر من ألف منزل داخل قطاع غزة على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ورغم ذلك، فإن المسؤول السابق بالبيت الأبيض و البنتاغون ديفيد دي روش يقول للجزيرة نت في تعليق على هذه التطورات إنه "بعد كل القتال والمعاناة، أي شيء يحرك الكرة إلى الأمام هو إيجابي. إن لم يكن هناك شيء آخر، فإن المجلس يعكس رغبة واسعة النطاق في تحقيق السلام في غزة".
وحتى الآن يهيمن الجانب الأميركي على تشكيل اللجان التنفيذية، فضمن أعضاء "مجلس إدارة غزة" المكون من 7 أعضاء، هناك 6 أعضاء أميركيون بينهم ثلاثة من إدارة ترامب، هم: وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشاره الخاص ستيف ويتكوف والمسؤول بمجلس الأمن القومي روبرت غابرييل.
يضاف إلى هؤلاء جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب، وأجاي بانغا رئيس البنك الدولي، وحليف ترامب الملياردير مارك روان رئيس صندوق "أبولو" المالية. أما العضو الوحيد غير الأميركي فهو رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير.
أما المجلس الدولي التنفيذي لغزة، فيضم قائمة أوسع من المسؤولين الأجانب من أوروبا والشرق الأوسط، ومن بين أعضائه الـ11 هناك ثلاثة أميركيين فقط هم كوشنر وويتكوف ومارك روان.
كما اختير اللواء جاسبر جيفرز، قائد العمليات الخاصة في القيادة الوسطى الأميركية التي تغطي الشرق الأوسط، لقيادة "قوة الاستقرار الدولية"، وهي قوة حفظ السلام المصرَّح بها من الأمم المتحدة للانتشار في غزة ضمن خطة السلام.
وشكك المسؤول السابق بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية تشارلز دان في جدوى تحركات إدارة ترامب.
وفي حديث للجزيرة نت، قال "لا توجد خطة جوهرية وراء هذا المجلس، فهو يهدف أساسا إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية وربما إثراء المانحين لإعادة إعمار غزة، إذا وصلت إلى هذا الحد".
لطالما هاجم الرئيس ترامب نهج المحافظين الجدد (تيار متشدد يؤيد التدخل الأميركي في دول أخرى) بشأن تدخلاتهم في الشرق الأوسط، ومحاولة بناء الدول كما حدث في حالتي أفغانستان و العراق.
من هنا يتعارض تصور ترامب ودور واشنطن في تشكيل مستقبل قطاع غزة مع سياسة عدم التدخل التقليدية التي يتبناها تيار "أميركا أولا" المؤيد لترامب. ويجادل المنتقدون بأن الاستيلاء على غزة أو على حكمها يتعارض مع المبدأ الأساسي لتجنب التدخل الأميركي في الخارج.
وأشار دي روش في حديثه إلى اختلاف حالة غزة عن العراق وأفغانستان، وقال "الوضع هنا مختلف قليلا عن الحالات الأخرى. كانت أميركا في حالتي أفغانستان والعراق قوة احتلال. هنا، إسرائيل هي القوة المهيمنة على الأرض، والمجلس يعكس الإجماع الدولي. بالطبع، لدى كل من إسرائيل وحركة حماس حافز لإحباط عمل المجلس، لذا سيكون الوضع صعبا على الأرض".
في حديث مع الجزيرة نت، قال أسامة خليل، أستاذ التاريخ بكلية ماكسويل للمواطنة والشؤون العامة بجامعة سيراكيوز بشمال ولاية نيويورك "تصريح ترامب المتكرر عن التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار رغم انتهاكاتها الصارخة ورغبتهما في تهجير الفلسطينيين من غزة، يدفع بمجلس السلام في غزة ليكون أقل فاعلية حتى من جهود أميركا الفاشلة في العراق وأفغانستان. لكنه سيُستخدم لإثراء أعضاء المجلس، وتسهيل ضم غزة إلى إسرائيل مع جعلها غير صالحة للعيش بالنسبة للفلسطينيين".
ومع عدم إيضاح إدارة ترامب لطبيعة السلطات الممنوحة لكل من المجلس التنفيذي الذي يهيمن عليه الأميركيون، والمجلس الدولي التنفيذي لغزة، ولجنة التكنوقراط الفلسطينية، فمن المرجَّح أن تكون العلاقة بين الجهات الثلاث متضاربة ومليئة بالتوترات بشأن كيفية إدارة القطاع وحكمه وإعادة بنائه.
وفي هذا الإطار، قالت الباحثة بالمركز العربي في واشنطن الخبيرة عسل راد إن إعلان البيت الأبيض عن فرضه مجلس سلام من "الغرباء" لحكم غزة هو "هجوم مباشر" على القانون الدولي وعلى حق الفلسطينيين في تقرير المصير.
وأضافت أن هذا المجلس "يصبح أكثر بشاعة بتضمين شخصيات مثل توني بلير، الذي يجسد سجله الإفلات من العقاب الذي أوصلنا إلى هنا".
وبناء على تاريخ الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، تقول راد "لا يوجد سبب لتوقع نتيجة مختلفة في حالة غزة، حيث عقود ضخمة مع شركات غربية، ودمار على الأرض، وسياسة أميركية تمول الفظائع وتحميها في حين تتظاهر بأنها إنسانية".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة