آخر الأخبار

"إحجام روسيا أو عجزها عن دعم حلفائها ضربةٌ لصورتها كقوة عالمية" – مقال في التايمز

شارك
مصدر الصورة

في عرض الصحف البريطانية اليوم، نطالع مقالاً ينتقد موقف روسيا من حلفائها وقت الأزمات بما يؤثر على مكانتها الدولية، ومقالاً آخر يتحدث عن مغبة التمادي في انسحاب الدور الغربي من أفغانستان، وأخيراً كيف يمكن لرأسمالية السفن الحربية الأمريكية أن تساهم في إفقار العالم، وفقاً لتلك المقالات.

ونبدأ بصحيفة التايمز، ومقال لمارك بينيتس، الصحفي المتخصص في الشأن الروسي، عنونه بـ "مع أصدقاء مثل بوتين، من يحتاج إلى أعداء؟". واستهل الكاتب مقاله بسرد موقف الرئيس فلاديمير بوتين من حلفائه، بدءاً بـ "إزاحة بشار الأسد، مروراً بالقبض على رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، ووصولاً إلى النظام الإيراني، وتهديدات ترامب لكوبا، حليفة روسيا منذ الحقبة السوفيتية".

فعلى الرغم من أن النظام الإيراني يواجه احتمال هجوم أمريكي، لكن "لم تُبدِ موسكو أيّ مؤشر على استعدادها لتقديم العون لأكبر حلفائها المتبقين في الشرق الأوسط"، بحسب المقال، الذي أشار كذلك إلى "الحياد التام" لروسيا عندما قصفت إسرائيل طهران العام الماضي، واستهدفت الصواريخ الأمريكية المنشآت النووية الإيرانية.

ويرى بينيتس أن "إحجام" الكرملين، أو "عجزه"، عن تقديم دعم فعّال للأنظمة في إيران وسوريا وفنزويلا، "يُشكّل ضربةً ليس فقط لجهود بوتين في تصوير روسيا كقوة عالمية، بل أيضاً لمساعيه لبناء تحالف من الدول المناهضة للغرب".

كما شكلت العملية الأمريكية في فنزويلا "إحراجاً مضاعفاً" للكرملين بسبب ما وصفه المقال بـ "الفشل الواضح" لأنظمة الدفاع الجوي الروسية هناك، بعد أن كانت موسكو تروج لأسلحتها النووية التي "لا تُقهر"، التي قيل إنها قادرة على اختراق أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية.

واستشهد المقال بما قال إنه مصدر مقرب من الحكومة الروسية لإحدى الصحف المعارضة، عن أن روسيا ستواجه صعوبة شديدة في الترويج لقوتها الدولية بعد فنزويلا، "ومن غير المرجح أن ينظر الحلفاء إلى روسيا كشريك وحامٍ موثوق به؛ فالدول القوية لا تُعامل حلفاءها بهذه الطريقة".

وعقد المقال مقارنة بين ترويج موسكو لقدراتها العسكرية وتباهيها بالسير في طريق استعادة مكانتها كقوة عظمى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وبين لهجة بوتين اليوم التي باتت تكتفي بالإشارة والتلميح دون التصريح بما يحدث لحلفائه في فينزويلا وإيران.

ويعلل بينيتس ما وصفه بعجز روسيا في الدفاع عن حلفائها جزئياً بنقص الموارد، مع تورط جيشها في أوكرانيا، ما اضطر بوتين إلى الاختيار بين صراع يعتقد أنه قادر على كسبه، وصراعات أخرى قد تُدخله في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.

فبوتين، بحسب محللين، لا يزال حريصاً على الحفاظ على علاقات ودية مع رئيس الولايات المتحدة للضغط على أوكرانيا للتوصل إلى اتفاق سلام يحقق معظم، إن لم يكن كل، أهداف موسكو في الحرب، وفقاً للكاتب.

"أفغانستان بلدٌ يفضل معظمنا نسيانه"

مصدر الصورة

وننتقل إلى صحيفة التلغراف، ومقال بعنوان "القطيعة مع طالبان كانت خطأً فادحاً" للبريطاني توبياس إلوود، ينتقد فيه عدم اهتمام الغرب بمقترحه قبل عامين بإعادة التواصل مع طالبان، واصفاً أفغانستان بأنها "بلد يفضل معظمنا نسيانه".

ويصف إلوود الانسحاب النهائي، ومشهد عودة أفغانستان إلى أيدي مقاتلي طالبان الذين أمضى الغرب عقدين من الزمن في محاولة هزيمتهم، بأنه "إهانة لا تزال تؤلمنا بشدة".

ويوضح إلوود، الجندي السابق ورئيس لجنة الدفاع البرلمانية خلال الفترة من 2020 إلى 2023، أنه عاد من أفغانستان بعد الحرب، مُقتنعاً بظهور انقسامٍ بين قندهار وكابول، أي "بين السلطة والإدارة، وبين المعتقد والواقع"؛ فطالبان ليست سلطةً شرعيةً موحدة، بل حركةٌ مُنقسمة بين رؤيتين مُتنافستين لمستقبل أفغانستان، وفقاً لقوله.

فمن جهة، يقف الزعيم الأعلى، أخوند زاده، في قندهار منعزلاً، حيث "لا يرى في التواصل العالمي سوى الفساد الغربي"، وتجلى ذلك في الأخبار عن قطع الإنترنت وحظر تعليم الفتيات وتقييد حقوق المرأة.

في المقابل، هناك الوزراء المقيمون في كابول، الذين يديرون شؤون البلاد اليومية عملياً، والذين أعادوا تشغيل الإنترنت، ويديرون الاقتصاد، ويحافظون على استمرار الخدمات الأساسية، ويحاولون، بحذر، التواصل مع العالم الخارجي.

وهؤلاء في نظر طالبان "براغماتيون" بحسب الكاتب البريطاني، الذي قال إن الإدارة في كابول تدرك أن أفغانستان لا يمكنها أن تزدهر بدون التجارة والتواصل والتعليم بما يشمل النساء، والنمو الاقتصادي.

وعبر إلوود عن هذا الوضع الذي لمسه على أرض الواقع بحكم منصبه السابق، بأن هناك "أفغانستانيْن تتعايشان بصعوبة"؛ إحداهما تتسم بتسامح حذر ومرونة محلية، وأخرى يقترن فيها تطبيق القانون بقسوة الخوف.

ويحذر المقال من مواصلة الانسحاب الغربي من البلاد، ويحث على "الانخراط الحكيم" في التواصل مع طالبان، مؤكداً على أن ذلك لا يعني إضفاء الشرعية على طالبان أو التخلي عن المبادئ الغربية.

ويشدد المقال على أن هذا التواصل المطلوب مع طالبان يأتي من باب الاعتراف بواجب الغرب تجاه الشعب الأفغاني الذي يشعر الكثيرون منه "بخيانة بالغة" من جراء الانسحاب الغربي المفاجئ.

ويحذر المقال من نشأة جيل أفغاني أميّ منعزل لا يتمتع بالمهارات، نظراً إلى أن نحو نصف الأطفال دون سن الحادية عشرة لا يتلقون أي تعليم رسمي على الإطلاق بسبب عدم وجود مدارس.

وهذا بحسب المقال، "يُهيئ بيئة خصبة لتجنيد المتطرفين... والإرهاب"، في غياب الدعم الدولي، ناهيك عن مشكلة الهجرة واللجوء، مع وصول نحو 70 ألف أفغاني إلى المملكة المتحدة منذ سيطرة طالبان.

ويضيف: "لا بد من إدراك مواطن النفوذ (الغربي) المتبقية ومواطن زوالها التام إذا واصلنا الانسحاب"، محذراً الغرب من أن ذلك يمهد الطريق لدخول الصين، التي ترى في أفغانستان أهمية استراتيجية لصناعة بكين العسكرية بسبب احتياطي المعادن الموجود فيها من الليثيوم والنحاس والعناصر الأرضية النادرة، وفقاً للكاتب.

"رأسمالية السفن الحربية الأمريكية ستجعل العالم أشد فقراً"

مصدر الصورة

ونختتم جولتنا بتقرير لمجلة الإيكونومست، المعنون بـ "رأسمالية الزوارق الحربية الأميركية ستجعل العالم أفقر، واستخدام دونالد ترامب للشركات أداةً للدولة لن يجعله أكثر أماناً"، ويناقش المقال التدخل الحكومي في الشركات متعددة الجنسيات، الذي سيكون من أهم المواضيع المطروحة في الاجتماع المرتقب لرؤساء كبرى شركات العالم في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع المقبل.

"فمع عودة الحرب إلى أوروبا، وتزايد نفوذ الصين الاستبدادية، أعاد السياسيون رسم خريطة الأعمال التجارية العالمية، وحددوا المناطق التي يُسمح للشركات متعددة الجنسيات بالعمل فيها والمناطق التي لا يُسمح لها بذلك".

وبالنسبة للولايات المتحدة تحديداً، فقد ذهب رئيسها دونالد ترامب إلى ما هو أبعد من ذلك؛ "فهو ينظر إلى الشركات كأداة فعّالة لتعزيز سلطة الدولة" بحسب التقرير، الذي أشار إلى توجيهاته لرؤساء شركات النفط الأمريكية بالعودة إلى كاراكاس وإلا سيواجهون العواقب.

كما تمثلت السياسة الاقتصادية لترامب في الضغط على الشركات العسكرية لوقف إعادة شراء أسهمها، وطالب شركات التكنولوجيا التي تبيع معالجات متطورة للصين بتشارك الأرباح مع حكومته.

وتحذر الإيكونوميست من "عواقب وخيمة" ستقع على الشركات الغربية متعددة الجنسيات من جراء تدخل الدولة، فهذا يعني "عالماً أقل ازدهاراً، وليس بالضرورة عالماً أكثر أماناً".

إن النظام الجيوسياسي المتغير يُعيد تشكيل الشركات متعددة الجنسيات الغربية بالفعل، بحسب التقرير، الذي يوضح أن التعريفات الجمركية والإعانات والعقوبات، أدت إلى تحويل رؤوس الأموال بعيداً عن دول مثل الصين وروسيا، لتتجه بدلاً من ذلك نحو أسواق الشركات المحلية.

وضرب التقرير مثالاً بالشركات الأمريكية متعددة الجنسيات، التي أنفقت في عام 2016 من رأسمالها محلياً نحو 44 في المئة؛ أما اليوم، فقد بلغت هذه النسبة 69 في المئة، كما انخفضت المبيعات الخارجية بالقيمة الحقيقية، بينما ارتفعت المبيعات المحلية.

واستعان المقال بما قاله جيمسون غرير، الممثل التجاري لترامب، عن أن "ذروة العولمة لن تعود"، مع ترجيح بأن يشهد المستقبل مزيداً من التدخل الحكومي، مشيراً إلى أن "إغراء" الثروات التجارية كان دافعاً لترامب للإطاحة بنيكولاس مادورو في فنزويلا، وهو أيضاً ما يوجه جهود ترامب لتأمين هدنة بين روسيا وأوكرانيا.

ويحذر التقرير مما وصفه بعالم "رأسمالية السفن الحربية" الجديد، الذي سيكون أكثر تكلفةً وأقل كفاءةً، موضحاً أهمية هذا الأمر أكثر من ذي قبل، لأن الشركات متعددة الجنسيات اليوم تُشكّل جزءًا أكبر بكثير من الاقتصادات الحديثة.

فالشركات الأمريكية العملاقة، على سبيل المثال، تستحوذ على أكثر من خُمس وظائف القطاع الخاص المحلي، وخُمسَيْ الاستثمار المادي، وثلاثة أرباع الأرباح، وفقاً للمقال.

لذا "عندما تُجبر الشركات على تخصيص رأس المال وفقاً للأسس الجيوسياسية، تصبح أقل إنتاجية، ما يُقلّل من الرخاء للجميع".

ومع ذلك، يقر التقرير بأن "ازدياد عدوانية الأنظمة الاستبدادية" حول العالم، يجعل الديمقراطيات في حاجة ملحة لزيادة الإنفاق العسكري. كما أن حرمان الخصم من تحقيق التفوق التكنولوجي العسكري، يخفض بالتأكيد أرباح شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية.

ويوازن التقرير بين ما تقتضيه الضرورة السياسية من ناحية، وبين مصلحة الشركات من ناحية أخرى بأن "السر يكمن في التدخل بحكمة".

ويصف التقرير نهج ترامب بأنه "محفوف بالمشكلات"، لأنه يركز على "المصادر الخاطئة للقوة" كالوصول إلى النفط والموارد الطبيعية، على "حساب إضعاف فرص الابتكار بالحرب على العلم والهجرة".

فزيادة فرص الابتكار ورأس المال غير الملموس، بحسب التقرير، يوسع آفاق التكنولوجيا ويجعل المنتجات لا غنى عنها للمستهلكين.

ويختتم التقرير بأن جاذبية رأسمالية القوة العسكرية تكمن في أنها من المفترض أن تُوفر الرخاء والأمن معاً؛ "لكن الحقيقة هي أنها لن تُحقق أياً منهما".

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا