في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار نائب من حزب التجمع الوطني الفرنسي ( أقصى اليمين) موجة احتجاجات واسعة بعدما شبّه إجراء ضريبيا بجرائم الإبادة في رواندا عام 1994.
وذكرت مجلة جون أفريك الفرنسية أن النائب فريديريك-بيير فوس، صرح داخل قاعة الجمعية الوطنية الفرنسية أمس قائلا "مقاومة الاضطهاد هي ألا نخلط بين المساواة الحقيقية والمزعومة، وألا تتحولوا إلى توتسي لقطع رؤوس الهوتو بحجة أنهم كانوا أطول".
واتُّهم النائب الفرنسي بتعمد الخلط في تصريحه، إذ إن من تعرض للإبادة هم قبائل التوتسي، وذلك على يد عناصر من قبائل الهوتو في مجازر خلفت أزيد من 800 ألف قتيل بحسب الأمم المتحدة.
وأثار التصريح -الذي جاء خلال نقاش حول تخفيض بنسبة 75% على نقل الشركات العائلية إلى الورثة- سخط سياسيين فرنسيين، برغم تقديم ممثل حزب التجمع الوطني في الجمعية، النائب جان-فيليب تانغي، اعتذار كتلته البرلمانية، عما قاله النائب فوس.
أدان نواب المقارنة مع الإبادة التي أودت بحياة أكثر من 800 ألف شخص بحسب الأمم المتحدة، معظمهم من التوتسي الذين أُبيدوا بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 1994
فقد وصفت رئيسة الكتلة الاجتماعية والبيئية، سيرييل شاتلان، التصريحات بالمخزية تماما، وقالت إنها ترقى إلى موقف إنكاري خطير، مبرزة أن مقارنة إجراء ضريبي بإبادة جماعية قُتل فيها الناس بالمناجل أمر غير مقبول.
وتابعت المجلة أن النائب هيرفي بيرفيل (عن حزب النهضة، الحزب الرئاسي) -المولود في رواندا والذي هو نفسه يتيم من عرقية التوتسي- ندّد بالعبارة "غير المحتملة"، خاصة وأنها تجعل من الضحية جلادا والجلاد ضحية.
وبحسب جون أفريك، أدان نواب آخرون هذه المقارنة مع الإبادة التي خلفت مئات آلاف القتلى معظمهم من التوتسي الذين قتلوا بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 1994.
وقالت إن رئيس الكتلة الاشتراكية بوريس فالود عبّر عن رغبته في أن "يتولى مكتب الجمعية الوطنية (المخوّل معاقبة النواب) النظر في هذه التصريحات الخطيرة للغاية".
وفي ديسمبر/كانون الأول قدم كل من دافروزا وآلان غوتييه، المعروفين بملاحقتهما للمسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا على الأراضي الفرنسية، و"الائتلاف المدني لرواندا" شكوى جديدة أمام قضاة مكافحة الجرائم ضد الإنسانية في باريس تتهم بنك فرنسا بـ"التواطؤ في الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية"، بعد 31 عاما على إبادة التوتسي.
وبحسب المعلومات التي جمعتها صحيفة ليبراسيون الفرنسية ووحدة التحقيقات في إذاعة فرنسا، فإن الشكوى الجديدة قُدمت إلى كبير قضاة التحقيق في قسم الجرائم ضد الإنسانية بمحكمة باريس، مستهدفة المؤسسة المالية الرئيسية في البلاد: بنك فرنسا المركزي.
وترتكز الشكوى على 7 تحويلات مالية صادرة عن حساب البنك الوطني الرواندي في بنك فرنسا بين مايو/أيار وأغسطس/آب 1994 بقيمة 3.17 ملايين فرنك فرنسي أي نحو (486 ألف يورو)، ويُشتبه في أنها استُخدمت لشراء معدات اتصالات وأسلحة رغم حظر الأمم المتحدة الذي فرض اعتبارا من 17 مايو/أيار 1994.
يذكر أن تقريرا رسميا صدر في 2021 أشار إلى أن فرنسا تتحمل مسؤولية كبرى وجسيمة في جرائم الإبادة التي تعرضت لها أقلية التوتسي في رواندا عام 1994، وذلك من خلال تحالفها مع نظام الهوتو الحاكم في البلاد.
ووفق التقرير الذي قدمته لجنة من المؤرخين للرئيس إيمانويل ماكرون، فإن فرنسا تعمدت تقديم دعم عسكري كبير ومتواصل لرئيس رواندا آنذاك جوفينال هابياريمانا، رغم سياسته العنصرية التي شجعت على ارتكاب جرائم بحق هذه الأقلية.
وقال التقرير إن فرنسا -التي تدخلت بقوة في رواندا- تتحمل "مسؤولية كبرى وجسيمة" في الأحداث التي أدت إلى الإبادة الجماعية التي تعرضت لها أقلية التوتسي، وتحدثت استنتاجات التقرير عن "ثغرة فرنسا في رواندا"، مشيرة إلى أن "لا شيء يثبت تواطؤها" في الإبادة.
لكنّ التقرير اتهم السلطات الفرنسية بغض الطرف عن عمليات التحضير لارتكاب تلك الجرائم.
وأشارت اللجنة إلى الإخفاقات الفرنسية بين 1990 و1994 عندما كان الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا ميتران في السلطة، وقالت إن فرنسا تكيفت مع الحكومة في رواندا في ذلك الوقت ولم تغير موقفها إلا بعد فوات الأوان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة