آخر الأخبار

يديعوت أحرونوت: انهيار إمبراطورية يهودية في الولايات المتحدة

شارك

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن السقوط الدراماتيكي لعائلة شيتريت، التي وصفت لسنوات بأنها واحدة من أقوى العائلات اليهودية نفوذا في سوق العقارات الأمريكية.

برج ويليس / Globallookpress

ويشير تقرير لـ"يديعوت أحرنوت" أن هذه العائلة اليهودية غرقت في ديون بمليارات الدولارات وتورطت في قضايا مدنية وجنائية هزت صورتها داخل الأوساط الاقتصادية.

وبحسب الصحيفة، فإن عائلة شيتريت، ذات الأصول المغربية والتي بنت سمعتها على صفقات ضخمة وعلاقات واسعة، اعتمدت على نموذج توسع قائم تقريبا بشكل كامل على الديون والرافعة المالية العالية. وهذا النموذج، الذي بدا ناجحا لسنوات في ظل أسعار فائدة منخفضة وسوق عقاري مزدهر، انهار مع جائحة كورونا وارتفاع أسعار الفائدة، ما حول الديون إلى عبء خانق.

وتشير "يديعوت أحرونوت" إلى أن نقطة التحول الكبرى في مسيرة العائلة كانت عام 2004، عندما دخلت شريكا في شراء برج سيرز الشهير في شيكاغو (الذي عرف لاحقا ببرج ويليس) في صفقة قدرت بنحو 840 مليون دولار، وهي من أضخم الصفقات العقارية في الولايات المتحدة آنذاك. وأدخلت الصفقة العائلة إلى نادي النخبة العالمية لعقارات الأبراج العملاقة، ومنحتها شهرة واسعة، مع حرصها على البقاء بعيدا عن الأضواء.

لكن بعد نحو عقدين، عاد اسم العائلة للظهور، لا في صفحات الازدهار، بل في تقارير وكالات التصنيف الائتماني، ووثائق المحاكم، وتحذيرات الإفلاس.

ووفق التقرير، لم يكن الانهيار نتيجة صفقة واحدة فاشلة، بل نتيجة انهيار نموذج اقتصادي كامل بني على افتراض أن السوق سيظل دائما قادرا على إعادة التمويل.

وبحسب وثائق قضائية وتقارير مالية نقلتها الصحيفة، تراكمت على العائلة ديون معلنة بقيمة 1.6 مليار دولار، إضافة إلى نحو 300 مليون دولار أخرى مهددة بالتعثر. كما كفل الشقيقان جوزيف وماير شيتريت شخصيا قروضا تقارب 280 مليون دولار، ما جعل ثروتهما الشخصية أيضا في دائرة الخطر.

وفي فبراير 2025، خسرت العائلة فندق بوسرت في بروكلين بعد عجزها عن سداد ديون بلغت 177 مليون دولار. كما صنف مركز كولومبوس سكوير التجاري في الجانب الغربي العلوي من مانهاتن كأصل متعثر، رغم أنه يضم مستأجرين كبارا مثل "Target Corporation" و"Whole Foods Market".

وامتدت محفظة شيتريت العقارية، وفق يديعوت أحرونوت، إلى نحو 1.3 مليون متر مربع، شملت أصولا بارزة مثل فندق تشيلسي، مبنى "سوني" في 550 ماديسون أفينيو، مجمع باركهيل سيتي السكني في كوينز، وسلسلة أبراج مكاتب في مانهاتن. كما دخلت العائلة في مشاريع ضخمة خارج نيويورك، أبرزها شراكة في مشروع "ميامي ريفر ديستريكت" بقيمة تقارب 525 مليون دولار.

غير أن هذا التوسع، القائم على رهن كل أصل واستخدام كل تدفق نقدي مستقبلي لضمان قروض جديدة، تحول إلى فخ قاتل مع تراجع سوق المكاتب وتشدد البنوك في مسألة إعادة التمويل.

إلى جانب الانهيار المالي، كشفت الصحيفة عن بعد أكثر خطورة، يتمثل في اتهامات جنائية. ففي سبتمبر الماضي، وجهت إلى ماير شيتريت وشركته تهم بالتحرش الممنهج بكبار السن في مبنيين سكنيين بتشيلسي، في محاولة لإجبارهم على مغادرة شققهم من أجل إخلاء المباني ورفع قيمتها السوقية.

ووفق لائحة الاتهام، عاش المستأجرون، وبعضهم تجاوز السبعين، في ظروف قاسية شملت انقطاع التدفئة، وتسرب المياه، وتعطل المصاعد. ووصف المدعي العام في مانهاتن، ألفين براغ، ما جرى بأنه "حملة مضايقات متعمدة" ترقى إلى جريمة جنائية، وليس مجرد نزاع مدني. ورغم نفي ماير شيتريت للتهم، فإن القضية شكلت ضربة قاسية لصورة العائلة.

ويلفت تقرير يديعوت أحرونوت إلى المفارقة الصارخة بين هذه الصورة وبين مكانة العائلة داخل المجتمع اليهودي، حيث عرفت لسنوات بسخائها الكبير ودعمها للمدارس الدينية والمعابد في الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلاقاتها الوثيقة بحاخامات بارزين وعائلات دينية معروفة.

لكن اليوم، وبعد نحو عشرين عاما من ذروة النفوذ، تجد العائلة نفسها تكافح للحفاظ على أصول رئيسية في نيويورك، بعدما كانت تحلم بالسيطرة على بنى تحتية عقارية كبرى في إسرائيل والولايات المتحدة معا.

وتخلص الصحيفة إلى أن عائلة شيتريت بنت إمبراطوريتها على فرضية واحدة: أن السوق سيوفر دائما مخرجا جديدا عبر التمويل وإعادة الجدولة. وعندما توقفت هذه الحركة، انهار النموذج بأكمله، لتتحول واحدة من أقوى الإمبراطوريات العقارية اليهودية في العالم إلى مثال صارخ على مخاطر الإفراط في الديون.

المصدر: يديعوت احرنوت

شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا