في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
دخلت الأزمة الفنزويلية مرحلة جديدة من التعقيد، عقب تصريحات أميركية رسمية كشفت عن تصور إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمستقبل السلطة في فنزويلا، في أعقاب العملية العسكرية التي أعلنت واشنطن تنفيذها، وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وبينما لوّحت الإدارة الأميركية بخيارات سياسية وأمنية متعددة، أظهرت التطورات الداخلية في كراكاس تمسك أركان النظام القائم بالسلطة ورفضهم أي ترتيبات خارجية.
في هذا الإطار، كشف المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأميركية توماس واريك من واشنطن لبرنامج "ما وراء الخبر"، عن وجود تسريبات تتحدث عن محادثات سرية بين الولايات المتحدة وأفراد من نظام مادورو، موضحا أن إدارة ترامب ترى إمكانية للعمل مع نائبة الرئيس الفنزويلي دلسي رودريغيز رغم ولائها المعروف لمادورو وانتمائها إلى التيار الثوري.
واعتبر واريك أن الإدارة الأميركية قد تراهن على تحولات سياسية محتملة، مشيرا إلى سوابق دولية شهدت انتقال شخصيات من معسكر إلى آخر.
وأوضح واريك أن التخطيط لمرحلة ما بعد مادورو سبق العملية العسكرية بأسابيع، وأن مجموعة من السيناريوهات كانت مطروحة، وإن لم تعلن بشكل رسمي، مرجحا أن تمنح واشنطن رودريغيز فترة زمنية لقياس مدى استعدادها للتعاون، قبل الانتقال إلى خيارات أخرى.
ومن كراكاس، رأى فيل غونسون، كبير الباحثين في مجموعة الأزمات الدولية، أن الرسالة التي بعثت بها القيادة الفنزويلية المتبقية موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، ومفادها عدم الاستسلام ورفض أي إملاءات خارجية.
واعتبر أن تماسك وزيري الدفاع والخارجية إلى جانب رودريغيز يعكس محاولة لفرض معادلة استقرار داخلي، مع الإبقاء على هامش تفاوض براغماتي محتمل.
وأشار غونسون إلى أن أي تصور لإدارة المرحلة الانتقالية يظل مرهونا بموقف الجيش الفنزويلي، مؤكدا أن غياب الدعم العسكري يجعل من الصعب على أي طرف إدارة البلاد. كما رأى أن الولايات المتحدة ليست بصدد إدارة فنزويلا بشكل مباشر، بقدر ما تسعى إلى ضمان سلطة متعاونة تحقق قدرا من الاستقرار.
على الصعيد الإقليمي، حذر الكاتب والمحلل السياسي علي فرحات من تداعيات أوسع للأزمة، مؤكدا أن دول أميركا اللاتينية تراقب بقلق بالغ ما يجري في فنزويلا، خصوصا في ظل التهديدات الأميركية التي طالت دولا مثل كوبا وكولومبيا والمكسيك، إضافة إلى مخاوف متزايدة في البرازيل.
وأشار إلى أن منظمة دول أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي "سيلاك" دعت إلى اجتماع طارئ لبحث التطورات واتخاذ موقف موحّد.
ولفت فرحات إلى أن صورة اعتقال مادورو واستعراضه مقيدا حملت رسائل قاسية لزعماء المنطقة، معتبرا أن الولايات المتحدة تستخدم البوابة الفنزويلية لإعادة رسم قواعد التعامل مع أميركا اللاتينية.
وأكد أن عددا من الدول، بينها المكسيك والبرازيل وكولومبيا والأوروغواي، إضافة إلى إسبانيا، أصدرت بيانات أدانت فيها التدخل الأميركي، ودعت إلى احترام القانون الدولي وسيادة الدول.
وفي ظل تهديدات ترامب المتكررة بإمكانية نشر قوات أميركية في فنزويلا، استبعد غونسون لجوء واشنطن إلى هذا الخيار في المرحلة الراهنة، مشيرا إلى أن هذه التهديدات لم تحقق في السابق الأهداف المرجوة، سواء بدفع مادورو إلى الهرب أو إقناع الجيش بالانقلاب عليه، بل أسهمت في تعزيز الالتفاف الداخلي حول النظام.
وفي ختام النقاش، رجّح الضيوف أن تشهد فنزويلا مرحلة من الجمود السياسي، مع استمرار رودريغيز في الحكم بدعم من المؤسسة العسكرية، واحتمال الدخول في ترتيبات براغماتية محدودة مع واشنطن.
غير أن المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التوتر الإقليمي والفوضى الأمنية تبقى قائمة، في ظل غياب رؤية واضحة لمستقبل السلطة وتنامي القلق في دول الجوار من تداعيات ما بعد مادورو.
المصدر:
الجزيرة