آخر الأخبار

حرب غزة: الناجي الوحيد من الهجوم على فريق المسعفين، يروي لبي بي سي تفاصيل الحادث التي تتضارب مع الرواية الإسرائيلية

شارك
مصدر الصورة

"أنا الناجي الوحيد الذي شاهد ما حدث لزملائي"، هذا ما قاله منذر عابد وهو يتصفح صور زملائه المسعفين على هاتفه.

نجا عابد من الهجوم الإسرائيلي الذي تسبب في مقتل 15 مسعفاً في غزة، بعد أن اختبأ في الجزء الخلفي من سيارة الإسعاف التي كان يستقلها، بينما تعرض زميلاه في المقدمة لإطلاق النار، في الساعات الأولى يوم 23 مارس/آذار.

قال عابد لأحد الصحفيين المستقلين الذين يعملون مع بي بي سي في غزة: "غادرنا المقر عند الفجر تقريباً"، موضحاً كيف تجمع فريق الاستجابة في الهلال الأحمر الفلسطيني، والدفاع المدني في غزة، ووكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا) على أطراف مدينة رفح الجنوبية، بعد تلقيهم تقارير عن إطلاق النار وسقوط جرحى.

يقول عابد: "بحلول الساعة 04:30 تقريباً، كانت جميع سيارات الدفاع المدني في المكان، وعند الساعة 04:40 خرجت أول سيارتين، وعند الساعة 04:50 وصلت آخر سيارة، وعند حوالي الساعة 05:00 تعرضت سيارة الأونروا لإطلاق النار مباشر في الشارع".

ويقول الجيش الإسرائيلي إن قواته فتحت النار باتجاه السيارات لأنها كانت تتحرك بشكل مريب دون أضواء نحو الجنود ودون تنسيق مسبق، كما ادعّى أن تسعة من عناصر حماس والجهاد الإسلامي قُتلوا في الحادث.

تشكيك في الرواية الإسرائيلية

مصدر الصورة

وشكك منذر عابد في هذه الرواية، حيث يقول: "الأضواء الخارجية والداخلية لسيارات الإسعاف مضاءة خلال النهار والليل، كل شيء يخبرك أنها سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، كانت جميع الأنوار مضاءة حتى لحظة تعرض السيارة لإطلاق نار مباشر".

ويضيف عابد أنه بعد ذلك، قام الجنود الإسرائيليون بسحبه من الحطام واعتقاله وتعصيب عينيه، وأضاف أنه خضع للاستجواب على مدار 15 ساعة قبل إطلاق سراحه.

وطرحت بي بي سي إفادة عابد على الجيش الإسرائيلي لكنه لم يرد.

وزعم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر خلال مؤتمر صحفي، أن القوات الإسرائيلية لم تهاجم سيارة الإسعاف بشكل عشوائي، مردداً رواية الجيش الإسرائيلي.

وقال ساعر: "تم التعرف على عدة سيارات تتقدم بشكل مريب نحو قوات الجيش دون تشغيل الإضاءة الأمامية، أو إشارات طوارئ، وفتحت القوات الإسرائيلية النار على السيارات المشتبه بها".

وأضاف: "التقييم الأولي كشف أن القوات قضت على إرهابي عسكري من حماس، هو محمد أمين إبراهيم الشوبكي، الذي شارك في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب ثمانية إرهابيين آخرين من حماس والجهاد الإسلامي".

ولم يرد اسم الشوبكي في قائمة عمال الطوارئ الـ15 الذين قُتلوا، حيث تشمل القائمة ثمانية من مسعفي الهلال الأحمر الفلسطيني، وستة من الدفاع المدني، وأحد موظفي الأونروا.

ولم تكشف إسرائيل عن مكان وجود جثة الشوبكي، ولم تقدم أي دليل على التهديد المباشر الذي كان يشكله عمال الطوارئ.

ويرفض منذر عابد ادعاء إسرائيل بأن حماس ربما استخدمت سيارات الإسعاف كغطاء، حيث يقول: "هذا غير صحيح على الإطلاق، فجميع أعضاء الطاقم من المدنيين".

وأضاف: "نحن لا ننتمي إلى أي جماعة مسلحة، واجبنا الأساسي هو تقديم خدمات الإسعاف وإنقاذ حياة الناس، لا أكثر ولا أقل".

مصدر الصورة

انتهاك للقانون الإنساني الدولي

وشيّع المسعفون في غزة جنازات زملاءهم في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث سادت حالة من الحزن الشديد إلى جانب دعوات للمحاسبة، وقال أحد الآباء لبي بي سي إن ابنه قُتل "بدم بارد".

مصدر الصورة

ولم تتمكن الوكالات الدولية من الوصول إلى المنطقة لانتشال جثث المسعفين إلا بعد أسبوع من الهجوم، وقد عُثر عليهم مدفونين في الرمال إلى جانب سيارات الإسعاف وسيارة الإطفاء وسيارة الأمم المتحدة، حيث كانت جميع السيارات محطمة.

ويقول سام روز، القائم بأعمال مدير مكتب الأونروا في غزة: "ما نعرفه هو أن خمسة عشر شخصاً فقدوا حياتهم، وأنهم دُفنوا في ساتر رملي وسط الطريق وعوملوا بإهانة مطلقة، وهو ما يبدو أنه انتهاك للقانون الإنساني الدولي".

وأضاف: "ولكننا لن نتمكن من الوصول إلى حقيقة الأمر، إلا إذا أجرينا تحقيقاً شاملاً"، إذ لم تلتزم إسرائيل بإجراء تحقيق حتى الآن.

ووفقاً للأمم المتحدة، قُتل 1060 على الأقل من العاملين في مجال الرعاية الصحية منذ بداية النزاع.

ويقول روز: "من المؤكد أن جميع العاملين في مجال الإسعاف، وجميع الأطباء، وجميع العاملين في المجال الإنساني داخل غزة، يشعرون بانعدام الأمن بشكل كبير وبأنهم في وضع هش".

ولا يزال أحد المسعفين في عداد المفقودين حتى الآن.

ويقول منذر عابد وهو يمرر المسبحة بين أصابعه بعصبية: "لم يكونوا مجرد زملاء بل كانوا أصدقاء"، وأضاف: "اعتدنا أن نأكل ونشرب ونضحك ونتبادل النكات معاً، أنا أعتبرهم عائلتي الثانية".

وقال: "سأفضح الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق زملائي، لو لم أكن الناجي الوحيد، فمن كان بإمكانه أن يخبر العالم بما فعلوه بزملائنا، ومن كان سيروي قصتهم؟".

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا