مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، يتهيأ المسلمون حول العالم لأداء ركن آخر من أركان الإسلام الخمسة، وهو الزكاة.
ويلتزم المسلمون بتأديتها طاعة لله، إلى جانب الشهادتين والصلاة، والصوم، و الحج .
وتعد الزكاة شكلا من أشكال الصدقة الإلزامية في الإسلام، وتهدف إلى دعم المحتاجين وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتوفر فرصة للمسلمين للمشاركة في تحسين أوضاع الآخرين.
وفي هذا الشرح المرئي، نجيب على 7 أسئلة شائعة بشأن الزكاة، وذلك لتوضيح هدفها وطريقة حسابها وفوائدها.
الزكاة هي أحد أركان الإسلام الخمسة، مما يجعلها عبادة أساسية. وكلمة "زكاة" تعني التطهير أو النمو، وقد أمرنا الله تعالى بها في القرآن الكريم لتطهير الأموال وتعزيز العدالة الاجتماعية ومساعدة المحتاجين.
أما الصدقة فهي تطوعية يمكن إخراجها بأي قدر وفي أي وقت.
وتكون الزكاة واجبة على المسلمين الذين يتجاوزون حدّ النصاب، وهو الحد الأدنى الذي يؤهل الشخص لدفع الزكاة.
وتُدفع سنويا بنسبة ثابتة قدرها 2.5% (أي 1/40) من ثروة الشخص، وسنوضح كيفية حسابها في الجزء التالي.
الزكاة واجبة على المسلمين البالغين الذين تتجاوز ثرواتهم حد النصاب -وهو الحد الأدنى الذي يجب أن يصل إليه المال- ومضي حول كامل على النصاب ليصبح الشخص مكلفا بدفع الزكاة.
ويعادل النصاب 85 غراما من الذهب (أي ما يقارب 9 آلاف دولار أميركي بناء على الأسعار الحالية)، ويمكن تحديده أيضا وفقا للفضة، حيث يعادل النصاب 595 غراما من الفضة (ما يعادل نحو 600 دولار).
وهذا التحديد المتعدد يراعي اختلاف الأوضاع الاقتصادية ويسهل على عدد أكبر من الناس أداء الزكاة.
وإذا استمر مال المسلم فوق هذا الحد طوال العام الهجري، فيجب عليه دفع الزكاة.
هناك نوعان رئيسيان من الزكاة، زكاة المال و زكاة الفطر .
زكاة المال: هي الزكاة المعروفة، وتقتضي من المسلمين الذين تتجاوز ثرواتهم حد النصاب دفع 2.5% من أموالهم سنويا.
زكاة الفطر: هي تبرع إلزامي يتم قبيل صلاة عيد الفطر، ويهدف إلى مساعدة المحتاجين للاحتفال بالعيد.
وتُقدر قيمة زكاة الفطر عادة بتكلفة وجبة واحدة للفرد.
تُدفع الزكاة على الأصول والادّخارات التي يُحتفظ بها بهدف الربح أو التجارة، مثل:
أما الأصول التي تستخدم في الحياة اليومية (مثل المنزل الذي يسكن فيه الشخص أو وسائل النقل الشخصية) فلا تُفرض عليها الزكاة.
معدل الزكاة القياسي هو 2.5% (أي 1/40) من الأموال المؤهلة للزكاة.
على سبيل المثال، إذا كانت ثروة الشخص الخاضعة للزكاة تقدر بـ10 آلاف دولار، فالمبلغ المطلوب دفعه هو 250 دولارا (10,000 × 2.5% = 250 دولارا).
فُرضت الزكاة في الإسلام لمساعدة الفقراء والمحتاجين، ويجب أن تُوجه إلى المسلمين الذين يعانون من نقص في المال والموارد.
وقد حدد القرآن الكريم 8 فئات من الأشخاص الذين يحق لهم تلقي الزكاة:
1- الفقراء: الذين ليس لديهم دخل أو دخلهم محدود جدا.
2- المحتاجون: الذين يمتلكون بعض الموارد لكن لا تكفيهم لحياة مستقرة.
3- العاملون على الزكاة: الأفراد أو المنظمات المسؤولة عن جمع وتوزيع الزكاة.
4- المسلمون الجدد: الذين أسلموا حديثا ويحتاجون إلى دعم مالي.
5- المدينون: الذين يعانون من ديون لا يستطيعون سدادها.
6- المسافرون المنقطعون: الذين لا يملكون الدعم المالي أثناء سفرهم.
7- العاملون في مجال الرعاية الاجتماعية: مثل العاملين في التعليم أو الأنشطة الإنسانية.
8- الأسرى والعبيد: في الماضي كانت الزكاة تستخدم لتحرير الأسرى، واليوم يمكن أن تشمل الأشخاص الذين يعملون في ظروف استغلالية مثل العمل القسري.
لا يجوز تقديم الزكاة إلى الأقارب المباشرين الذين يُعتبرون من مسؤوليتك المالية (مثل الوالدين أو الأطفال أو الزوجات)، ولا يجوز أيضا إعطاؤها لمن يمتلكون ثروة تفوق حد النصاب.
بالرغم من اختيار الكثيرين لدفع الزكاة خلال شهر رمضان وذلك لما فيه من أجر وثواب كبير، فإن الزكاة يمكن أن تُدفع في أي وقت خلال العام.
وبعد أن يتجاوز المسلم حد النصاب، يجب عليه دفع الزكاة إذا كان يمتلك هذه الأموال وحافظ عليها لمدة سنة هجرية كاملة (ما يُعرف بالـ"حول").
وعلى سبيل المثال، إذا ظل مال الشخص فوق النصاب لمدة عام هجري كامل، فإنه يصبح ملزما بدفع الزكاة.
أما إذا انخفض المال عن النصاب قبل مرور عام هجري كامل، فلا يجب عليه دفع الزكاة.
وإذا فاته دفع الزكاة في سنوات سابقة، فعليه حساب المبلغ ودفعه بأثر رجعي.
كما يمكن دفع الزكاة مباشرة إلى المحتاجين أو من خلال الجمعيات الخيرية الموثوقة التي توزعها بطريقة مناسبة.
كما يُستحب مساعدة المحتاجين في محيطك القريب، ويمكن أيضا إرسال الزكاة إلى مناطق أخرى حيث الحاجة أكبر.
ويمنع فرض الزكاة على الأفراد ذوي الثروات، من تراكم الأموال في يد قلة من الناس، وتسهم في توزيع الموارد بشكل عادل بين المسلمين، مما يعزز التوازن الاقتصادي ويقلل من التفاوت في الدخل.