آخر الأخبار

كيف عادت نمور الآمور الروسية من حافة الانقراض؟

شارك
مصدر الصورة Credit: Asahi Shimbun/Getty Images

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يروي كتاب "نمور بين الإمبراطوريات" القصة المدهشة لما يصفه عالم الأحياء البرية جوناثان سلايت بأنّه أطول برنامج بحثي لدراسة النمور في العالم، المتمحور حول مشروع النمر السيبيري.

هذا التعاون الدولي، الذي قاده دايل ميكيل، الخبير في الحفاظ على النمور والمقيم في أقصى الشرق الروسي منذ أكثر من ثلاثة عقود، إلى جانب الباحث الروسي في القوارض زينيا سميرنوف، شهد إقدام فريق من العلماء الأمريكيين على توفير التمويل والتقنيات لدعم الخبرة الميدانية لخبراء الحفظ الروس، بهدف تتبّع نمور الآمور ومراقبتها، المعروفة على نطاق أوسع باسم النمور السيبيرية.

ويمزج الكتاب بين التاريخ والفولكلور، والاكتشاف العلمي ومغامرات البرية، ليكون في آنٍ واحد تثقيفيًا ومثيرًا، إذ ينقل القرّاء إلى أقصى الشرق الروسي المتجمد والنائي، في محاولة لإنقاذ أكبر القطط الكبيرة في العالم من الصيد الجائر.

وقال سلايت لـCNN: "إنها قصة تستحق أن تُروى"، مضيفًا أن المشروع يُظهر "أنه من الممكن لأشخاص من خلفيات مختلفة العمل معًا وتحقيق نجاح كبير عندما يتركّز شغفهم على الهدف نفسه".

الجهود التعاونية

مصدر الصورة يركز الكتاب على ما يصفه المؤلف جوناثان سلايت بأنه أطول برنامج بحثي مستمر حول النمور في العالم، وهو مشروع النمر السيبيري Credit: Dale Miquelle

بلغ عدد نمور روسيا نحو 3,000 في منتصف القرن التاسع عشر، لكنه انخفض إلى 30 حيوانًا فقط في ثلاثينيات القرن الماضي، بحسب ما كتب سلايت.

ورغم العودة اللافتة في النصف الثاني من القرن العشرين بفضل قيود الصيد وإنشاء المحميات الطبيعية، فإن انهيار الاتحاد السوفيتي في أواخر عام 1991، شهد زيادة في الصيد الجائر.

لحسن الحظ، أُطلق مشروع النمر السيبيري بعد ذلك بأشهر قليلة. حينها، كانت أطواق القياس عن بُعد لتتبع الحياة البرية مستخدمة على نطاق واسع في الولايات المتحدة، لكنها لم تكن متاحة للعلماء في الاتحاد السوفيتي.

ولم يكن لدى العلماء الأمريكيين أي معرفة بكيفية تتبع النمور أو أسرها، في حين لم يكن دعاة الحفاظ على البيئة الروس يعرفون كيفية تخدير هذه القطط الكبيرة بأمان أو تزويدها بالأطواق. لكن التعاون بين الطرفين ساهم بسد فجوات المعرفة وكشف أسرار سلوك النمور وبيولوجيتها.

مصدر الصورة تعرضت النمرة "لينا" التي وُضع لها طوق تتبّع من قبل المشروع في صيف العام 1992، للصيد الجائر في ذات العام، بعد أشهر من وضعها لصغارها، وتظهر في الصورة مع دايل ميكيل، قائد مشروع النمر السيبيري الميداني من الجانب الأمريكي. Credit: Dale Miquelle

وتضم قائمة الشخصيات المتنوعة في الكتاب العديد من النمور الـ114 التي تم أسرها وإطلاقها خلال المشروع.

ويقول سلايت: "عندما تمتلك مجموعة بيانات تمتد لـ30 عامًا، كما هي الحال في مشروع النمر السيبيري، وعندما تستطيع تتبّع نمر بعينه من عامه الأول في الحياة حتى وفاته، فإنّ المعلومات التي يمكن استخلاصها تكون هائلة، فهذه ليست حيوانات دراسة مجهولة ومُرقّمة".

على سبيل المثال، تعد "أولغا" أول نمرة تم تزويدها بطوق تتبّع في إطار المشروع، وجرى تتبّعها لمدة 13 عامًا، منذ كانت صغيرة تعيش ضمن منطقة أمّها حتى وفاتها. وقد أصبحت شخصية مألوفة لكل من دعاة الحفاظ على الطبيعة وأفراد المجتمع المحلي.

ويذكر الكتاب أن أحد الصيادين قرر عدم إطلاق النار على "أولغا" عندما رآها في الغابة لأنه تعرّف عليها من خلال الطوق الذي كانت ترتديه.

ويضيف سلايت: "سرعان ما تصبح هذه الحيوانات أفرادًا بسِمات مميزة، وكنت حريصًا جدًا على نقل ذلك".

وقد أتاحت البيانات المستمدة من الأطواق اللاسلكية، ولاحقًا أطواق نظام تحديد المواقع (GPS)، للباحثين الكشف التدريجي أسرار حياة هذه المفترسات المراوغة، بما في ذلك عاداتها الغذائية، ومعدلات الافتراس، وتوارث نطاقات النفوذ بين العائلات، حيث تنقل أنثى النمر منطقتها المستقرة إلى صغارها من الإناث، لتشكّل سلالة من النمور التي تشغل المناطق عينها.

وأسفرت هذه المعارف الجديدة حول بيئة السنوريات الكبيرة عن نحو 200 منشور علمي حول النمور والفهود وفرائسها، وفق سلايت.

ورغم وجود الأطواق، ظلت المشاهدات نادرة؛ إذ لم تُرَ النمرة "أولغا" في البرية سوى لمدة 15 دقيقة فقط على مدى 13 عامًا. من دون تقنيات القياس عن بُعد، يقول سلايت: "من المستحيل فعليًا رؤية هذه الحيوانات أو تكوين أي فكرة عمّا تفعله".

حياة قصيرة وعنيفة

مصدر الصورة في العام 1992، تعرّضت النمرة "لينا" للصيد الجائر بعد أشهر قليلة من إنجابها أربعة أشبال. عثر مشروع النمر السيبيري على طوقها في الثلج، وأنقذ الأشبال اليتيمة التي كانت تختبئ في الثلج بانتظار عودة أمها. Credit: Dale Miquelle

بالطبع، ليست كل التفاعلات بين البشر والنمور الواردة في الكتاب بهذه الإيجابية.

أظهرت بيانات العقد الأول من المشروع أن نسبة 75% من وفيات النمور كانت ناجمة عن الصيد الجائر، وهو تهديد لا يزال قائمًا حتى اليوم. فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، واجه أقصى الشرق الروسي أزمة اقتصادية مطوّلة، إذ دفع الفقر إلى صيد النمور من أجل التجارة، وكذلك صيد فرائسها مثل الغزلان من أجل الغذاء.

أثارت "معاناة" النمور، من التهديد المستمر بالصيد الجائر والبحث الدؤوب عن الوجبة التالية، دهشة سلايت، إذ قال: "لدى الناس هذه الفكرة عن النمور باعتبارها مخلوقات ضخمة ورشيقة. ترى صوراً لها وهي تجلس وتلعق نفسها، وتستمتع بوقتها. لكن الأمر صعب. فحياتها قصيرة وعنيفة".

خلال العقدين الأولين، ابتكر المشروع أساليب غير قاتلة لصيد النمور، جرى تقليدها لاحقًا من قبل دعاة الحفاظ على البيئة والعلماء في مناطق انتشار النمور في أنحاء آسيا. كما دعمت البيانات التي جُمعت من مسوحات أعداد النمور ضمن مشروع النمر السيبيري توصيات بإنشاء مناطق محمية جديدة، ما أدى في النهاية إلى مضاعفة مساحة الأراضي التي كانت محمية سابقًا.

ومنذ العام 2010، يلاحظ الكتاب أن المنظمات الأجنبية أصبحت موضع شك أكبر من قبل الحكومة الروسية، وأن مشروع النمر السيبيري، المدعوم من جمعية الحفاظ على الحياة البرية ومقرها الولايات المتحدة، كان قد فقد جزءًا كبيرًا من نفوذه بحلول العام 2016.

مصدر الصورة النمرة "أولغا" في الصورة أثناء عملية أسرها للمرة الثانية، عندما تم استبدال طوقها. وقد جرى تخديرها جزئياً عبر إطلاق سهم تخدير من مروحية. Credit: Dale Miquelle

وتفاقم هذا الوضع بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في العام 2022، حين مُنعت العديد من المنظمات غير الحكومية الأجنبية، ضمنًا الصندوق العالمي للطبيعة ومنظمة السلام الأخضر، من العمل في البلاد.

وفي العام 2022، ادّعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أعداد النمور في البلاد قد تضاعفت تقريبًا منذ العام 2010، من 390 نمراً بالغًا إلى 750. لكن أحدث الأرقام الصادرة عن الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة، والمنشورة أيضًا في العام 2022، تُقدّر عدد النمور البالغة بما يتراوح بين 265 و486، وتعتبر هذا العدد مستقرًا.

بعدما بلغ عدد النمور في روسيا أدنى مستوى له على الإطلاق، حيث وصل إلى 30 نمراً فقط في ثلاثينيات القرن العشرين، انتعشت أعدادها لتتراوح بين 265 و486 نمراً في العام 2022، وفقاً للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة. Credit: Yuri Smityuk/TASS/Sipa USA

ويشير سلايت إلى أن نقص الشفافية بشأن منهجية التعداد الروسي الأخيرة وجهود الحفظ الجارية يهدد بتقويض التقدم المحرز. مع ذلك، فإنه يشعر بالتفاؤل لرؤية كل من الحكومتين الروسية والصينية مهتمتين بحماية النمور وملتزمتين في تعاون عابر للحدود، مشيرًا إلى محمية "أرض القطط الكبيرة"، وهي محمية عابرة للحدود تربط بين متنزهات وطنية في البلدين، بوصفها خطوة إيجابية لحماية موائل النمور.

ويضيف: "إنهم ينظرون إلى أعداد النمور ككل، وهذا بالضبط ما يجب القيام به كي تكون جهود الحفظ مؤثرة".

ويصف سلايت الكتاب بأنه قصيدة في مدح العمل الميداني للحفاظ على البيئة والمنطقة التي يحبها، وتذكير بعدم اعتبار العالم الطبيعي أمراً مسلّما به.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار