قالت محللة قطاع السيارات لدى "موبيليتي غلوبال"، ستيفاني برينلي، إن الدعم الذي منحته رسوم الرئيس الحالي للولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترمب لصناعة السيارات الأمريكية يمثل "نجاحا جزئيا"، في وقت دفعت فيه الرسوم الجمركية شركات مثل جنرال موتورز و تويوتا وفورد إلى توسيع الإنتاج داخل أمريكا أو نقل إنتاج من الخارج.

وتفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية بنسبة 25% على السيارات المستوردة، لكن حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية حدّت من المكاسب، لا سيما مع استمرار الخلاف بين واشنطن و كندا بشأن اتفاقية التجارة في أمريكا الشمالية المعروفة بـ"اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا" (USMCA).

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 كارني: أمريكا غيرت قواعد اللعبة وكندا لن تتنازل
* list 2 of 4 عمالقة ديترويت يتراجعون.. هل فقدت أمريكا معركة السيارات العالمية؟
* list 3 of 4 ترمب: لن أعارض إنتاج الصينيين للسيارات في الولايات المتحدة
* list 4 of 4 الرسوم لم تحل المشكلة.. قمة واشنطن تفاوض على إدارة الاعتماد على الصين end of list

وقال مسؤول رفيع في هوندا في أغسطس/آب الماضي إن منشآت الشركة في أمريكا الشمالية تعمل بكامل طاقتها تقريبا، وإنها ترغب في بناء مصنع جديد، لكنها قد تغير خططها إذا استمرت الضبابية المحيطة بالاتفاقية.

وأثرت اضطرابات الرسوم الجمركية وتراجع ترمب عن السياسات الأمريكية الداعمة للسيارات الكهربائية على قطاع الموردين الذي يوفر قطع الغيار والتكنولوجيا ويوظف نحو 930 ألف شخص في أمريكا.

وقال تايلر هارب، الخبير الاقتصادي المتخصص في القطاع لدى مركز أبحاث السيارات، إن استثمارات الموردين شهدت تباطؤا ملحوظا بسبب الضبابية بشأن السياسات، مضيفا أن الموردين أكثر عرضة لتأثير الرسوم الجمركية، و"ليست لديهم القدرة نفسها التي تتمتع بها شركات صناعة السيارات على استيعابها".

وبحسب بيانات المركز، تراجعت استثمارات الموردين من أكثر من 8 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2025 إلى نحو 600 مليون دولار في الربعين التاليين، قبل أن تتعافى بعض الشيء.

كما صنف الموردون تغييرات السياسة التجارية الحكومية باعتبارها "أكبر تهديد" للقطاع خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وفقا لاستطلاعات رابطة موردي المركبات.

مصدر الصورة شركة فورد وشركات أخرى أعلنت خططا لتوسيع الإنتاج داخل أمريكا (رويترز)

إنتاج مستقر

وعاد عدد العاملين في قطاع السيارات الأمريكي إلى الارتفاع خلال معظم عام 2026، ليبلغ في سبتمبر/أيلول أقل بقليل من 1.8 مليون شخص، بزيادة نحو 1% عن مستواه في يناير/كانون الثاني 2025، لكنه ظل أقل بأكثر من 2% من الذروة المسجلة في يوليو/تموز 2024.

إعلان

وظل إنتاج السيارات في أمريكا مستقرا إجمالا، ولا يُتوقع أن يرتفع قبل نحو عام 2030، مع بدء ظهور نتائج استثمارات جنرال موتورز البالغة 4 مليارات دولار في ميشيغن وكانساس وتينيسي، وخطة تويوتا البالغة 3.6 مليارات دولار لنقل إنتاج شاحنات "بيك أب" (تاكوما) من المكسيك إلى تكساس.

وتتوقع "غلوبال موبيليتي" أن يبلغ إنتاج السيارات الأمريكية 10 ملايين مركبة في عام 2026، وهو مستوى مماثل تقريبا للعام السابق، قبل أن يرتفع إلى نحو 11.3 مليون مركبة في عام 2030.

وقالت برينلي: "هناك بالتأكيد زيادة، وهي مرتبطة جزئيا بالرسوم الجمركية"، مشيرة إلى أن الشركات تعيد في بعض الحالات تهيئة مصانعها أو تستفيد من طاقات إنتاجية غير مستغلة بالكامل.

وأضافت: "لا تُبنى المصانع على أساس أن يستمر تشغيلها لولاية رئاسية واحدة"، مؤكدة أن للرسوم الجمركية تأثيرا، لكنها ليست العامل الوحيد.

وبحسب تعليق لشركة ديلويت أرفق باستطلاع الموردين، لم يتمكن القطاع من تعويض سوى نحو نصف التكاليف المرتبطة بسياسة الرسوم الجمركية، وهو ما يشكل ضغطا مستمرا على هوامش الربح يُرجح أن يؤثر سلبا على الأوضاع المالية للموردين.

وقالت ديلويت إن القطاع يتبع نهجا يعطي الأولوية للانضباط المالي على حساب النمو، مع توجيه مزيد من الاستثمارات نحو الأتمتة والروبوتات.