في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد المخاطر التي تواجه الشركات الأوروبية العاملة في روسيا مقتصرة على المناخ العدائي الذي تعيش فيه منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، والعقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على موسكو، وصعوبة تحويل الأرباح خارج روسيا، بل تصاعدت مؤخرا بعد أن وسعت الأخيرة إجراءاتها تجاه أصول مجموعة من الشركات الأوروبية الكبيرة.

ووضعت الحكومة الروسية مؤخرا المزيد من الشركات الأوروبية العاملة على أراضيها تحت "الإدارة المؤقتة" بعد أن اتهمت الاتحاد الأوروبي بالتورط في دعم أوكرانيا في الحرب.

قصص مقترحة

list of 4 items
* list 1 of 4 باتجاه آسيا.. روسيا تعيد رسم خريطتها الاقتصادية بعيدا عن الغرب
* list 2 of 4 دويّ انفجارات في كييف وبوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي
* list 3 of 4 بوتين يفرض قيودا على إخراج الروبل نقدا إلى دول بعينها
* list 4 of 4 روته: الناتو أقوى من روسيا وبوتين غير جاهز للسلام end of list

ومن بين الشركات التي وضعتها موسكو تحت الإدارة المؤقتة خلال سبتمبر/أيلول 2026 "نستله" السويسرية العملاقة للأغذية، و"مترو آيه جي" الألمانية لتجارة الجملة، و"أوشان" الفرنسية لمتاجر التجزئة.

وردا على سؤال حول الشركات الأوروبية التي قد تكون الأهداف التالية، وما إذا كان من بينها فرع بنك "يونيكريدت" الإيطالي في روسيا وشركة "رايفايزن" النمساوية للقروض المالية، قال مصدر حكومي روسي مطلع لرويترز "دعهم يشعرون بالخوف".

كما نقلت رويترز عن مصدر يعمل بإحدى الشركات الروسية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الشركات الأوروبية تتعمد عرقلة تطوير فروعها التي تعمل في البلاد، مما يلحق الضرر في رأيه بالاقتصاد الروسي.

مصدر الصورة بيسكوف لا يرى مبررا للتراجع عن قرار وضع الشركات الأوروبية العاملة في روسيا تحت "الإدارة المؤقتة" (رويترز)

عقوبات متبادلة وتبريرات سياسية

تأتي هذه الخطوات الروسية في ظل حرب اقتصادية متبادلة، إذ كان الاتحاد الأوروبي قد جمد نحو 210 مليارات يورو (238 مليار دولار) من أصول روسيا السيادية منذ اندلاع حرب أوكرانيا، واستهدف أصولاً تابعة لشركات روسية في أوروبا.

كما جدد الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي العقوبات التي فرضها على نحو 3 آلاف فرد ومؤسسة في روسيا، واتهم الأخيرة بأنها لا تبدي رغبة حقيقية في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

إعلان

وفي المقابل، أوضح الكرملين أن قرارات وضع اليد ترجع إلى مشاركة الدول "غير الصديقة" في الأعمال القتالية المباشرة في الميدان ضد روسيا، لكنه أوضح أن هذه القرارات "يمكن التراجع عنها" مستقبلا، مما يعني أن موسكو تبقي الباب مفتوحا لعلاقات أفضل مع الشركات الأوروبية إذا تغيرت الأوضاع مستقبلا.

وأوضح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحفيين، وفق رويترز، أنه "في الوقت الراهن، لا نرى أي مبرر للتراجع. ولا نسمع أي أصوات عاقلة تدعو إلى الحوار أو بذل جهود لتصحيح الوضع".

ولم يقدم بيسكوف أي أدلة أو تفاصيل حول كيفية تورط الدول الأوروبية في العمليات العسكرية. وكان مسؤولون روس قد أشاروا سابقاً إلى عمليات تزويد بالأسلحة -بما فيها تصنيع الطائرات المسيرة داخل الاتحاد الأوروبي- فضلاً عن توفير معلومات استخباراتية وبيانات لتحديد الأهداف لدعم أوكرانيا.

وفرضت روسيا إدارة مؤقتة على 135 شركة أجنبية -غالبيتها العظمى من دول الاتحاد الأوروبي- بما في ذلك مجموعة الأغذية الفرنسية "دانون" وشركة "كارلسبرغ" الدانماركية لصناعة المشروبات، وذلك وفقاً لبيانات جمعتها وكالة الأنباء الروسية (تاس).

وقدّرت شركة المحاماة الروسية "إن إس بي" عدد الشركات الغربية المتضررة بالعقوبات الروسية بنحو 22 شركة.

غير أن رابطة الشركات الأوروبية ذكرت أن لديها 330 شركة عضواً تمارس أنشطتها في روسيا، انخفاضاً من 400 شركة العام السابق، مما يعني أن عددا كبيرا من الشركات الأوروبية تواصل العمل في روسيا.

ولم تخضع أي شركة أمريكية كبرى لإجراءات مماثلة، وإن كانت بعض الشركات الأصغر حجماً -مثل صندوق الأسهم الخاصة الأمريكي "إن سي إتش كابيتال"- قد وضعت أيضاً تحت الإدارة المؤقتة.

وقدرت غرفة التجارة الأمريكية عدد الشركات الأمريكية التي لا تزال تعمل في روسيا بنحو 300 شركة هذا العام.

مصدر الصورة أحد مقار شركة مترو الألمانية في موسكو (الفرنسية)

الشركات الألمانية في قلب العاصفة

تعد ألمانيا وشركاتها من بين أبرز المتأثرين على هذا الصعيد. وأوضح ستيفان مايستر، خبير الشؤون الروسية في المجلس الألماني للعلاقات الخارجية -لوكالة أسوشيتد برس- أن روسيا تكثف الضغط على ألمانيا في إطار حربها الهجينة، مؤكدا أن الألمان قد يخسرون المزيد من الشركات والأصول في روسيا، بسبب هذه الضغوط.

وأضاف مايستر أن روسيا تنظر إلى ألمانيا باعتبارها "خصماً رئيسيا" نظرا لكونها الداعم الأهم لأوكرانيا في أوروبا.

ويأتي الضغط على الشركات الألمانية في روسيا بعد الهجوم بمُسيرة على مطار لايبزيغ، حملت برلين إثره موسكو المسؤولية عنه، وأغلقت القنصلية الروسية في بون ومركزا ثقافيا روسيا في برلين. ورداً على ذلك، أغلقت روسيا القنصلية الألمانية في سانت بطرسبرغ.

وانعكس هذا التوتر مباشرة على شركة "مترو إيه جي" الألمانية التي ذكرت في بيان أنه على الرغم من أن "مترو روسيا" تابعة لها رسميا، إلا أنها لم تعد تمارس أي سيطرة تشغيلية على أعمال الشركة.

ويقضي قرار الكرملين بوضع أصول شركة مترو تحت إدارة "يو كيه تورغ روس" التي وصفت في البيان الصحفي الصادر عن "مترو" بأنها "شركة مملوكة ليوهانس ثولي الرئيس التنفيذي لـ"مترو روسيا".

إعلان

وتجدر الإشارة إلى أن "مترو" توظف 9 آلاف فرد في روسيا. وسبق أن أعلنت الشركة أنها عملت على تخفيض ارتباطها بأعمالها في روسيا منذ عام 2022.

مصدر الصورة الشركات العاملة في روسيا واجهت مخاطر التعرض للمُسيرات الأوكرانية (رويترز)

نموذج الشركات الفرنسية

ولعل وضع الشركات الفرنسية في روسيا أفضل مثال على الخيارات الصعبة التي تواجهها الشركات الأوروبية في روسيا، إذ كانت فرنسا أحد أكبر المستثمرين بالسوق الروسي قبل اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022.

واختارت شركة رينو الفرنسية للسيارات مغادرة روسيا بعد شهر واحد من اندلاع الحرب في أوكرانيا، وقبل تشديد إجراءات خروج الشركات الأجنبية من السوق الروسي، على الرغم من ضخامة حجم مبيعاتها من السيارات بالسوق الروسي ذلك الوقت.

لكن شركات فرنسية كبيرة أخرى اختارت البقاء في روسيا ولا تزال تحقق أرباحا من أنشطتها، ومنها "أوشان" لمتاجر التجزئة التي وضعت تحت الإدارة المؤقتة مؤخرا، و"ليروي مارلين" لمستلزمات البناء.

ولاتزال نحو 23 شركة فرنسية تعمل في روسيا حاليا، واختارت بعضها تخفيض أنشطتها أو تجميدها، إذ أن تكلفة الخروج الضخمة تجبرها على الاستمرار، لكنها في نفس الوقت لا تريد توسيع نشاطها في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على أعمالها في روسيا، بعد أن صارت دون رغبتها جزءا من اقتصاد الحرب.

كلفة البقاء في سوق روسيا

وبشكل عام تواجه الشركات الأوروبية معضلة عند اتخاذ قرارات بشأن عملها في روسيا: إما أن تبقى وتتحمل المخاطر والصعوبات، وإما أن تخرج ولكن بتكلفة ضخمة.

وكانت السلطات الروسية أصدرت قرارا عام 2024 يشدد القيود على الشركات الأجنبية التي ترغب في تصفية أعمالها ومغادرة روسيا، بهدف الحفاظ على مستوى النشاط الاقتصادي، والحد من أضرار يمكن أن تنتج عن وقف أنشطة شركات أجنبية تستثمر مليارات الدولارات في روسيا وتوظف آلاف العاملين.

ووفقا لهذا القرار، حسب ما ذكرته صحيفة موسكو تايمز، فإن أي شركة أجنبية ترغب في الخروج من روسيا يجب عليها الحصول على موافقة الحكومة الروسية، مع خصم نحو 60% من قيمة أصولها السوقية، ودفع "ضريبة خروج" تعادل نحو 35% من سعر بيع الشركة تذهب للخزانة الروسية مباشرة، وهو ما يعني أن هذه الضرائب ستساهم في تمويل نفقات الحرب، مما قد يعرض الشركات التي تدفعها لعقوبات أوروبية.

وتعني هذه التكاليف الكبيرة لأي شركة ترغب في تصفية أصولها في روسيا، بما فيها الشركات الأوروبية، منذ عام 2024، أن قرار التصفية يعني خسائر ضخمة، في الوقت الذي لا تزال هذه الشركات قادرة على العمل في السوق الروسي، وإن كانت تحقق أرباحا أقل مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب.

وإلى جانب ذلك تواجه الشركات الأوروبية معضلة أخرى وهي التأمين على أصولها ضد مخاطر الحرب، مثل استهداف مقارها ومخازنها بالطائرات المسيرة.

ويشير موقع بوليتيكو إلى أن شركات التأمين العادية لا تغطي عادة أخطار الحرب، مثل القصف بالصواريخ والمُسيرات، وتغطي فقط مخاطر التأمين المعتادة.

ويضيف الموقع أن شركات التأمين المتخصصة التي تقبل تغطية مثل هذه الأخطار تطلب أقساطا مرتفعة، مما يزيد الضغوط المالية على الشركات الأجنبية العاملة في روسيا.