آخر الأخبار

لماذا تراجع حصاد الشمبانيا 50% لا يسبب نقصا على رفوف المتاجر؟

شارك

تشهد منطقة الشامبانيا في فرنسا انهيارا غير مسبوق في محصول العنب، لكن المستهلكين لن يروا عدد الزجاجات المعروضة في المتاجر ينخفض إلى النصف، على الأقل في الوقت الحالي.

إقليم الشمبانيا في فرنسا يواجه انهيارا استثنائيا في موسم الحصاد، غير أنّ ذلك لا يعني أنّ عدد الزجاجات التي ستصل إلى المتاجر سيتراجع إلى النصف، على الأقل ليس في الوقت الراهن. فحصاد هذا العام لا يحدد مباشرة عدد الزجاجات التي يمكن بيعها، لأن إنتاج الشمبانيا يستغرق عدة أعوام، ولأن المنتجين يحتفظون بمخزونات كبيرة و"نبيذ احتياطي" من محاصيل سابقة لضمان استمرارية الإمدادات عندما يكون المحصول ضعيفا. وعلى مستوى فرنسا ككل، يتوقع أن تعكس كميات النبيذ المنتجة حصادا سيئا جدا هذا العام؛ إذ تشير التقديرات الأولية الصادرة عن "أجريست"، المكتب الإحصائي التابع لوزارة الزراعة الفرنسية، إلى أن إجمالي إنتاج النبيذ قد ينخفض إلى 3,39 مليار لتر في عام 2026، أي أقل بنسبة ستة في المئة مقارنة بعام 2025 وأدنى بـ 28 في المئة من مستوى 4,72 مليار لتر المسجل في عام 2023. وإذا تأكدت هذه الأرقام، فسيكون ذلك أصغر محصول نبيذ في فرنسا منذ عام 1957، حين بلغ الإنتاج 3,25 مليار لتر، بحسب المنظمة الدولية للكرمة والنبيذ. ويُعزى هذا التراجع جزئيا إلى انخفاض بمعدل 2,5 في المئة في المساحات المزروعة بالكروم قيد الإنتاج، لكن الجفاف وموجات الحر المتكررة كان لهما الأثر الأكبر عبر تقليص كمية النبيذ المنتجة في كل هكتار؛ وهو ما يؤكده الخبير الاقتصادي في قطاع النبيذ جان ـ ماري كاردبا، الأستاذ في جامعة بوردو والمنتسب إلى مدرسة "إنسيك" للأعمال، الذي قال لـ"Euronews Business" إن "الأدلة تشير بقوة إلى أن الحرارة والجفاف، من خلال خفض الغلة في كل هكتار، هما السبب الرئيسي وراء هذا المحصول المنخفض استثنائيا هذا العام". وتدعم الأرقام الإقليمية هذا التشخيص، إذ سُجلت بعض أكبر الانخفاضات في مناطق لم تُقتلع فيها إلا نسبة محدودة من الكروم؛ ففي بوردو ولانغدوك روسيون، حيث أزيلت مساحات واسعة من مزارع العنب، يُتوقع أن يرتفع إنتاج النبيذ بنسبة 10 و5 في المئة على التوالي مقارنة بعام 2025، وإن بقي دون متوسطه في الأعوام الأخيرة.

لماذا تلقّت الشمبانيا هذه الضربة القوية؟

من المنتظر أن يتراجع إنتاج النبيذ من حصاد هذا العام في إقليم الشمبانيا بنسبة 48 في المئة، من 2,57 مليون هكتولتر في 2025 إلى 1,34 مليون هذا العام. أما النبيذ الذي يحمل التسمية المحمية المنشأ "شمبانيا"، فسيكون التراجع فيه أشد قليلا، إذ يُتوقع أن ينخفض الإنتاج بنسبة 49 في المئة إلى 1,24 مليون هكتولتر، أي أقل بـ 47 في المئة من متوسط الأعوام الخمسة الماضية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تخص النبيذ المصنوع من عنب حصاد السنة الجارية، لا عدد زجاجات الشمبانيا التي ستُطرح للبيع. وبعد الشمبانيا، تأتي منطقة الجورا في المرتبة الثانية من حيث حدة التراجع، مع توقع انخفاض الإنتاج بنسبة 36 في المئة، ثم إقليم بورغون ـ بوجولا حيث يُرتقب هبوط بواقع 33 في المئة، فيما تُقدّر خسائر عنب "بينو نوار" البورغندي بأكثر من 50 في المئة، بحسب "أجريست". وفي الشمبانيا، بدأ جني العنب في منتصف أغسطس وبلغت حبات العنب مستوى نضج استثنائيا، غير أن الصقيع في إقليم الآين، والبرد والجفاف منذ مارس، قلّصت المحصول بشكل حاد، لدرجة أن متوسط وزن عناقيد العنب هبط إلى أدنى مستوى له منذ عشرين عاما.

هل سيُباع عدد أقل من زجاجات الشمبانيا؟

الأضرار التي لحقت بالمحصول كبيرة، خصوصا بالنسبة لمزارعي الكروم الأفراد، لكن هبوطا بنسبة 49 في المئة في كمية النبيذ المنتَج من عنب هذا العام لا يعني أن إمدادات الشمبانيا الجاهزة ستنخفض بالنسبة نفسها فورا. فقبل أن تتضح بالكامل حجم الخسائر، كانت المهنة قد حددت كمية حصاد 2026 المسموح بيعها عند 8.800 كيلوغرام من العنب في كل هكتار، أي أقل بنحو 2 في المئة فقط من السقف البالغ 9.000 كيلوغرام في الهكتار المعمول به في 2025، في خطوة تعكس تراجع الطلب والحاجة إلى إدارة المخزونات. أما التقديرات الراهنة لنقابة مزارعي الشمبانيا العامة فتشير إلى أن متوسط المحصول لن يتجاوز 7.000 كيلوغرام في الهكتار، وهو أدنى مستوى منذ ثمانينيات القرن الماضي. والمزارعون الذين لن يصلوا إلى السقف المسموح به لن يكون بمقدورهم تعويض النقص من مكان آخر، بينما يمكن لبيوت الشمبانيا الكبرى التخفيف من وقع الصدمة عبر السحب من النبيذ المخزَّن في إطار نظام الاحتياطي. ويشرح الأستاذ كاردبا الأمر بالقول إن "الشمبانيا خسرت نحو نصف حصادها المعتاد، لكن ذلك لن يترجم إلى هبوط فوري بنسبة 50 في المئة في المبيعات، لأن المنتجين قادرون على الاعتماد على مخزونات كبيرة ونبيذ احتياطي"، واصفا خسارة الإنتاج بأنها "بالغة الأهمية" ومقدّرا إياها بما يعادل نحو 140 مليون زجاجة بسعة 75 سنتيلترا، أي ما يقارب 2,7 مليار يورو من القيمة التجارية المحتملة استنادا إلى متوسط رقم الأعمال المحقق عن كل زجاجة صُدّرت في عام 2025. لكنه شدد على أن هذا ليس تقديرا للخسائر الفورية في الإيرادات، لأن المنتجين ما زالوا قادرين على الاستفادة من مخزوناتهم ومن النبيذ الاحتياطي، محذرا في الوقت نفسه من أن ما يحدث هو "صدمة كبرى على مستوى الإنتاجية والإنتاج"، وأن الخطر الأكبر على المدى الأطول سيظهر إذا ما تحولت هذه المحاصيل الضئيلة جدا إلى ظاهرة متكررة؛ فعندئذ "ستنخفض المخزونات، وترتفع التكاليف، وقد تصبح الشمبانيا أقل قدرة على تزويد جميع أسواقها"، كما قال لـ"Euronews Business".

حصاد أصغر ليس خبرا سيئا بالكامل... حتى الآن

في المجمل، لا يُتوقع أن يكون للحصاد الأصغر تأثير فوري كبير في إيرادات منتجي النبيذ. إلا أن الهم الاقتصادي الأكبر، بحسب الأستاذ كاردبا، هو تعاقب المواسم السيئة؛ فهذا سيكون ثالث حصاد فرنسي صغير للغاية على التوالي، في وقت يعاني فيه كثير من المنتجين أصلا من هشاشة مالية بسبب ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الطاقة والأيدي العاملة والآلات والتمويل. كما أن انخفاض الغلة يعني أن على المنتجين توزيع جزء كبير من تكاليفهم الثابتة على عدد أقل من الزجاجات، ما يرفع كلفة الزجاجة الواحدة ويضغط على هوامش الربح. وحتى لو ساعدت المخزونات في تأجيل أثر ذلك على الإيرادات، فإن موسم حصاد سيئا آخر قد يزيد من ضغوط السيولة ويقوّض قدرة المنتجين على الاستثمار. وهناك أيضا خطر خسارة مساحات عرض على أرفف المتاجر إذا عجزوا عن تزويد الموزعين بانتظام؛ فإذا استمرت ندرة الشمبانيا، يمكن لمنافسيها مثل "بروسكو" و"كريمون" أن يكسبوا موطئ قدم أوسع لدى المتاجر والمستهلكين. في المقابل، تعاني فرنسا منذ أعوام من فائض في بعض أنواع النبيذ، ولا سيما النبيذ الأحمر، مع تراجع الاستهلاك، ما يجعل من الحصاد الأصغر فرصة مؤقتة للمساعدة في تصفية المخزونات وتقريب حجم العرض من مستوى الطلب من دون اللجوء إلى اقتلاع مزيد من مزارع العنب بشكل دائم؛ وهو ما يخلق مفارقة يصفها الأستاذ كاردبا على النحو التالي: "اقتصاديا، انخفاض الإنتاجية أمر سيئ للمنتجين، لكن تراجع العرض الإجمالي يمكن أن يساعد في إعادة التوازن إلى سوق يعاني من فائض في الإنتاج".

ويضيف الخبير أن المناطق التي تعرضت هذا العام لأقسى صدمات الطقس ليست هي نفسها الأكثر عرضة للمخاطر المالية الهيكلية؛ فالشمبانيا تتمتع بعلامة تجارية عالمية قوية وهوامش ربح مرتفعة نسبيا ونظام احتياطي يوفر لها حماية إضافية. في المقابل، تكمن المخاطر البنيوية الأكبر في مناطق مثل بوردو وجنوب غرب فرنسا وأجزاء من لانغدوك روسيون، حيث يواجه المنتجون منذ سنوات طلبا ضعيفا وأسعارا متدنية وحملات لاقتلاع الكروم، كما أن الذين يعتمدون بشكل كبير على النبيذ الأحمر هم عموما أكثر تعرضا للخطر من منتجي النبيذ الأبيض أو الفوّار. من هنا، يُعد حصاد الشمبانيا لعام 2026 الجانب الأكثر درامية في قصة النبيذ الفرنسي لهذا العام، لكنه ليس بالضرورة أكبر أزماتها المالية، إذ يُفترض أن تسمح الاحتياطيات بمواصلة تزويد الأسواق بالزجاجات في الوقت الراهن؛ على أن الامتحان الحقيقي سيأتي إذا ما توقفت المحاصيل الشحيحة بهذا الحجم عن كونها استثناء وأصبحت قاعدة متكررة.

تمت ترجمة هذا النص بمساعدة الذكاء الاصطناعي ونشره في الأصل باللغة الإنجليزية.
يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار