في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سجلت أسعار الذهب تقلبات حادة خلال الفترة الأخيرة، بعدما لامست مستويات تاريخية غير مسبوقة تجاوزت 5500 دولار للأونصة خلال العام الماضي، قبل أن تتراجع بنحو 13% لتستقر حاليا قرب 4800 دولار، وسط تفسيرات تربط هذا الهبوط بقرارات السياسة النقدية الأمريكية وتداعيات التوترات في الشرق الأوسط.
وجاء التحول في اتجاه الأسعار بالتزامن مع قرار الاحتياطي الفدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، وهو القرار الذي كان محل ترقب واسع في الأسواق العالمية.
وقال رئيس الفدرالي جيروم باول "قرر مجلس الاحتياطي الفدرالي اليوم الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير، ونرى أن الوضع الحالي للسياسة النقدية مناسب لتعزيز التقدم نحو تحقيق أهدافنا في أقصى قدر من التوظيف واستقرار التضخم عند 2%".
ويعكس القرار توجها حذرا من جانب البنك المركزي الأمريكي، في ظل بيئة اقتصادية معقدة تجمع بين ضغوط تضخمية ومخاوف تباطؤ النمو.
وأشار باول إلى أن التطورات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي، قائلا "التداعيات المحتملة للتطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي غير واضحة، وسنظل حريصين على متابعة المخاطر على جانبي مهمتنا المزدوجة".
وتأتي هذه التصريحات في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عقب استهداف منشآت حيوية في المنطقة، مما أدى إلى زيادة كلفة النفط والغاز عالميا.
وفي سياق التفاعل مع تراجع أسعار الذهب، عبّر عدد من المتابعين عن رؤى متباينة تعكس حالة الانقسام في تقدير اتجاه السوق.
وأشار يامن إلى توجه المستثمرين نحو الدولار قائلا:
"الذهب ينزل بينما كل شيء يغلى، الحرب رفعت أسعار الطاقة والسلع والمستثمرين يهربون للدولار بدل المعدن الأصفر".
بواسطة يامن
وفي قراءة مرتبطة بحركة السيولة، أوضح حسن أن التحول نحو قطاع الطاقة قد يكون العامل الحاسم، مضيفا:
"السبب خروج الأموال من صناديق الذهب إلى صناديق النفط والغاز، وبمجرد انخفاض أسعار النفط سيعاود الارتفاع".
بواسطة حسن
وعلى نحو مختلف، عبّرت لمى عن عدم تأثرها بهذه التحركات، قائلة:
"أنا الوحيدة اللي ما بهتم للذهب، ينزل ما بيهمني، يرتفع كمان ما بيهمني لأنه هيك أو هيك ما معي مصاري اشتري".
بواسطة لمى
وفي المقابل، قدّم غياث رؤية استثمارية تميل إلى التفاؤل، مؤكدا:
"الذهب يجمع نفسه ثم يرتد بقوة ويصعد للقمة، اللي معاه ذهب الأفضل ألا يبيعه، ومن لا يملك الذهب هي فرصة جيدة الآن للشراء والتخزين لمدة لا تقل عن سنة".
بواسطة غياث
وأدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى خلق معادلة اقتصادية صعبة، فمن جهة، يرفع تكاليف الإنتاج والنقل، مما يغذي التضخم، ومن جهة أخرى، يقلص القدرة الشرائية للأسر، مما يبطئ وتيرة النمو الاقتصادي.
وفي ظل هذا التوازن الدقيق، فضّل الفدرالي تثبيت أسعار الفائدة، بدلا من رفعها لكبح التضخم أو خفضها لتحفيز الاقتصاد، في خطوة تعكس حالة عدم اليقين.
وأسهم قرار تثبيت الفائدة في تعزيز قوة الدولار الأمريكي، مما أدى إلى تراجع جاذبية الذهب كملاذ آمن، إذ يميل المستثمرون إلى التحول نحو الأصول المقومة بالدولار عند ارتفاع عوائده.
ونتيجة لذلك، فقد المعدن الأصفر جزءا من بريقه، ليتراجع من قممه القياسية، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.
وأسهم تراجع الأسعار في تحفيز عمليات شراء من قبل مستثمرين وأفراد، مما أدى إلى تعافٍ طفيف في أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة.
ورغم هذا التحسن، تبقى الأسواق في حالة ترقب، مع استمرار تأثير قرارات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية، مما يجعل مسار الذهب في المرحلة المقبلة رهينا بتوازن دقيق بين قوة الدولار ومستويات المخاطر العالمية.
المصدر:
الجزيرة